محمد جواد مغنية

97

في ظلال نهج البلاغة

وهم الفئة الباغية بقيادة ابن العاص ومعاوية . . وفي صحيح البخاري كتاب « الصلاة باب : التعاون في بناء المساجد - عن رسول اللَّه ( ص ) » ، ان عمارا « تقتله الفئة الباغية » ، ومثله في صحيح مسلم « كتاب الفتن ، باب : لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكانه » . قال طه حسين في كتاب « علي وبنوه » : وما زال قتل عمار بن ياسر من الأحاديث المأثورة بين المسلمين ، فهو ابن أول شهيدين في الاسلام . فتن أبو جهل أباه ياسرا وأمه سمية حتى قتلهما كما هو معروف . وهو الذي قال له النبي ( ص ) : تقتلك الفئة الباغية ، وكان خزيمة بن ثابت الأنصاري يتحرى أمر عمار ، فلما عرف بقتل عمار قاتل مع علي حتى قتل . ووقع قتل عمار من معاوية وأصحابه وقعا أليما ومروعا ، ولم يشكَّوا في أن النبي ( ص ) قال له : تقتلك الفئة الباغية ، وانما حاولوا أن يخفوا علمهم بهذا الحديث ، فلما لم يجدوا إلى ذلك سبيلا تأولوه ، وقال معاوية : « أنحن قتلناه انما قتله الذين جاؤوا به » . ف « طه حسين » يدين معاوية بأنه ارتكب إثما لمحاولته إخفاء الحديث ، ولما عجز أوّله بالباطل عن قصد وعمد ، ثم قال الدكتور طه : ولم يجيء أحد بعمار إلى صفين ، لم يستكرهه علي على الحرب ، ولا على الخروج معه ، وانما كان عمار شيخا قد نيف على التسعين ، شاخ جسمه ، ولكن قلبه وعقله وبصيرته ظلت بمأمن من الشيخوخة ، وهو الذي سلم على عائشة بعد وقعة الجمل ، وقال لها : كيف رأيت ضرابنا يا أماه وكان عمار أشد أصحاب علي تحريضا على الحرب ، وكان يحارب ويشير إلى راية عسكر معاوية ويقول : واللَّه لقد قاتلت صاحب هذه الراية مع رسول اللَّه ( ص ) ثلاث مرات - في بدر وأحد والأحزاب - وهذه هي الرابعة ، وما هي بأبرّهن . وكان يقول لأصحابه حين رأى بعض انكشافهم : « واللَّه لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعلمنا إنا على الحق ، وانهم على الباطل » . ( كأنهم لم يسمعوا اللَّه سبحانه يقول - إلى قوله - وراقهم زبرجها ) . ومن أقواله ( ع ) : « ما كل ذي لب بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ذي ناظر ببصير » . وأي انسان لا ينتفع بالتجارب ، ويؤمن ويعمل بما يوحي